أبي نعيم الأصبهاني
37
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بزهده ، والثاني العابد بعبادته ، والثالث العالم بعلمه ، ثم قال مسكين الزاهد قد ألبس زهده وجرى به في ميدان الزهاد ولو علم المسكين أن الدنيا كلها سماها اللّه قليلا فكم ملك من القليل وفي كم زهد مما ملك ؟ ثم قال : إن الزاهد هو الذي يلحظ إليه بلحظة فيبقى عنده ثم لا ترجع نظرته إلى غيره ولا إلى نفسه . وأما العابد فهو الذي يرى منة اللّه عليه في العبادة أكثر من العبادة ، حتى تعرف عبادته في المنة . وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى اللّه من العلم سطر واحد من اللوح المحفوظ ، فكم علم هذا العالم من ذلك السطر وكم عمل فيما علم ؟ أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن علي سمعت يعقوب سمعت الحسن ابن علي يقول قال أبو يزيد : المعرفة في ذات الحق جهل ، والعلم في حقيقة المعرفة جناية ، والإشارة من المشير شرك في الإشارة . وقال : العارف همه ما يأمله والزاهد همه ما يأكله . وقال طوبى لمن كان همه هما واحدا ، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه ، وسمعت أذناه . ومن عرف اللّه فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه . * حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد اللّه قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبى يقول قال أبو يزيد أو سئل ما علامة العارف - 9 - فقال : ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ) الآية وقال : عجبت لمن عرف اللّه كيف يعبده . وقيل له : انك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض فقال أنا كل السبعة . وسئل متى يبلغ الرجل حد الرجال في هذا الأمر ؟ قال : إذا عرف عيوب نفسه فحينئذ يبلغ مبلغ الرجال . وقال : ان للّه عبادا لو حجبوا عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان كلها ما كان لهم إليها حاجة وكيف يركنون إلى الدنيا وزينتها . * سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت الحسن يقول سمعت عبيد بن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد البسطامي : ان اللّه تعالى ليرزق عبده الحلاوة فمن اجل فرحه يمنعه من حقائق القرب . وسئل عن درجة العارف ، فقال : ليس هناك درجة بل أعلى فائدة العارف وجوده ربه . وقال عرفت اللّه باللّه وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه . وسئل بما ذا يستعان على العبادة ؟ فقال باللّه ان كنت تعرفه وقال أدل عليك بك وبك أصل إليك . وقال نسيان النفس ذكر بارئ النسم .